تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥ - يونس بن متى
من اللبن، حتى رجعت اليه قوته ثم رجع ذات يوم الى الشجرة فوجدها قد يبست، فحزن و بكى عليها، فعوتب فقيل له: ا حزنت على شجره، و بكيت عليها و لم تحزن على مائه الف او زياده اردت هلاكهم جميعا! ثم ان الله اجتباه من الضلالة، فجعله من الصالحين، ثم امر ان ياتى قومه و يخبرهم ان الله قد تاب عليهم فعمد اليهم، حتى لقى راعيا، فسأله عن قوم يونس و عن حالهم، و كيف هم؟ فاخبره انهم بخير، و انهم على رجاء ان يرجع اليهم رسولهم، فقال له: فاخبرهم انى قد لقيت يونس.
فقال: لا استطيع الا بشاهد، فسمى له عنزا من غنمه، فقال: هذه تشهد لك انك قد لقيت يونس، قال: و ما ذا؟ قال: و هذه البقعة التي أنت فيها تشهد لك انك قد لقيت يونس قال: و ما ذا؟ قال: و هذه الشجرة تشهد لك انك قد لقيت يونس و انه رجع الراعى الى قومه فاخبرهم انه لقى يونس فكذبوه و هموا به شرا، فقال: لا تعجلوا على حتى اصبح، فلما اصبح غدا بهم الى البقعة التي لقى فيها يونس فاستنطقها، فاخبرته انه لقى يونس، و سال العنز، فاخبرتهم انه لقى يونس، و استنطقوا الشجرة، فاخبرتهم انه قد لقى يونس ثم ان يونس أتاهم بعد ذلك قال:
«وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ».
حدثنى الحسين بن عمرو بن محمد العنقزى، قال: حدثنا ابى، عن إسرائيل، عن ابى إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: حدثنا ابن مسعود في بيت المال، قال: ان يونس كان وعد قومه العذاب، و اخبرهم انه يأتيهم الى ثلاثة ايام، ففرقوا بين كل والده و ولدها، ثم خرجوا فجاروا الى الله، و استغفروه، فكف الله عنهم العذاب، و غدا يونس ينتظر العذاب، فلم ير شيئا، و كان من كذب و لم يكن له بينه قتل