تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦ - يونس بن متى
فانطلق مغاضبا «فَنادى فِي الظُّلُماتِ»، قال: ظلمه بطن الحوت، و ظلمه الليل، و ظلمه البحر.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عمن حدثه عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمه زوج النبي ص، قال: سمعت أبا هريرة يقول: [قال رسول الله ص: لما اراد الله حبس يونس في بطن الحوت اوحى الله الى الحوت ان خذه و لا تخدش له لحما، و لا تكسر عظما، فأخذه، ثم هوى به الى مسكنه من البحر.
فلما انتهى به الى اسفل البحر، سمع يونس حسا، فقال في نفسه: ما هذا؟
فاوحى الله اليه و هو في بطن الحوت: ان هذا تسبيح دواب البحر قال:
فسبح و هو في بطن الحوت، قال: فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا: يا ربنا، انا لنسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبه قال: ذلك عبدى يونس، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر، قالوا: العبد الصالح الذى كان يصعد إليك منه في كل يوم و ليله عمل صالح! قال: نعم، قال: فشفعوا له عند ذلك فامر الحوت، فقذفه في الساحل كما قال الله: «وَ هُوَ سَقِيمٌ»، و كان سقمه الذى وصفه الله به، انه القاه الحوت على الساحل كالصبي المنفوس، قد بشر اللحم و العظم].
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، عن يزيد ابن زياد، عن عبد الله بن ابى سلمه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج به- يعنى الحوت- حتى لفظه في ساحل البحر، فطرحه مثل الصبى المنفوس، لم ينقص من خلقه شيء.
حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثنى ابو صخر،