تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
البنان، و ليملكن ما بين أبين الى نجران فقال له الملك: و ابيك يا شق ان هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن؟ ا في زمانى أم بعده؟ قال: بل بعدك بزمان، ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شان، و يذيقهم أشد الهوان قال: و من هذا العظيم الشان؟ قال: غلام ليس بدني و لا مدن، يخرج من بيت ذي يزن، قال: فهل يدوم سلطانه او ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل، ياتى بالحق و العدل، بين اهل الدين و الفضل، يكون الملك في قومه الى يوم الفصل، قال: و ما يوم الفصل؟ قال: يوم يجزى فيه الولاه، يدعى من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء و الأموات، و يجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز و الخيرات قال: ا حق ما تقول يا شق؟ قال: اى و رب السماء و الارض، و ما بينهما من رفع و خفض، ان ما نباتك لحق ما فيه امض فلما فرغ من مسألتهما، وقع في نفسه ان الذى قالا له كائن من امر الحبشه، فجهز بنيه و اهل بيته الى العراق بما يصلحهم، و كتب لهم الى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ، فأسكنهم الحيرة، فمن بقية ربيعه بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة، و هو النعمان بن المنذر بن النعمان ابن المنذر بن عمرو بن عدى بن ربيعه بن نصر ذلك الملك في نسب اهل اليمن و علمهم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، قال: و لما قال سطيح و شق لربيعه بن نصر ذلك، و صنع ربيعه بولده و اهل بيته ما صنع، ذهب ذكر ذلك في العرب، و تحدثوا حتى فشا ذكره و علمه فيهم، فلما نزلت الحبشه اليمن، و وقع الأمر الذى كانوا يتحدثون به من امر الكاهنين، قال الأعشى، اعشى بنى قيس بن ثعلبه البكرى، في بعض ما يقول، و هو يذكر ما وقع من امر ذينك الكاهنين: سطيح و شق:
ما نظرت ذات اشفار كنظرتها* * * حقا كما نطق الذئبى إذ سجعا