تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠ - ذكر ملك كسرى انوشروان
بلاد الخزر، و ما والاها، لما راى في ذلك من النظام لملكه، و قوى المقاتله بالأسلحة و الكراع، و ارتجع بلادا كانت من مملكه فارس، خرج بعضها من يد الملك قباذ الى ملوك الأمم لعلل شتى و اسباب، منها السند، و بست، و الرخج، و زابلستان، و طخارستان، و دردستان، و كابلستان، و اعظم القتل في أمه يقال لها البارز، و اجلى بقيتهم عن بلادهم، و اسكنهم مواضع من بلاد مملكته، و أذعنوا له بالعبودية، و استعان بهم في حروبه، و امر فأسرت أمه اخرى، يقال لها صول، و قدم بهم عليه، و امر بهم فقتلوا، ما خلا ثمانين رجلا من كماتهم استحياهم، و امر بانزالهم شهرام فيروز، يستعين بهم في حروبه.
و ان أمه يقال لها ابخز، و أمه يقال لها بنجر، و أمه يقال لها بلنجر، و أمه يقال لها الان، تمالئوا على غزو بلاده، و أقبلوا الى أرمينية ليغيروا على أهلها، و كان مسلكهم إليها يومئذ سهلا ممكنا، فاغضى كسرى على ما كان منهم، حتى إذا تمكنوا في بلاده وجه اليهم جنودا، فقاتلوهم و اصطلموهم ما خلا عشره آلاف رجل منهم أسروا، فاسكنوا اذربيجان و ما والاها، و كان الملك فيروز بنى في ناحيه صول و الان بناء بصخر اراده ان يحصن بلاده عن تناول تلك الأمم إياها، و احدث الملك قباذ بن فيروز من بعد ابيه في تلك المواطن بناء كثيرا، حتى إذا ملك كسرى امر فبنيت في ناحيه صول بصخر منحوت في ناحيه جرجان مدن و حصون و آكام و بنيان كثير، ليكون حرزا لأهل بلاده يلجئون إليها من عدو ان دهمهم.
و ان سنجبوا خاقان كان امنع الترك و اشجعهم، و اعزهم و اكثرهم جنودا، و هو الذى قاتل وزر ملك الهياطلة غير خائف كثره الهياطلة و منعتهم، فقتل وزر ملكها و عامه جنوده، و غنم أموالهم، و احتوى على