تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٠ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
و اسوس لها، و قد حلقت راسى كله حين بلغنى قسم الملك، و بعثت اليه بجراب من تراب ارض اليمن، ليضعه تحت قدميه فيبر قسمه.
فلما انتهى ذلك الى النجاشى رضى عنه، و كتب اليه: ان اثبت على عملك بأرض اليمن، حتى يأتيك امرى فلما راى أبرهة ان النجاشى قد رضى عنه، و ملكه على الحبشه و ارض اليمن بعث الى ابى مره بن ذي يزن، فنزع منه امراته ريحانه ابنه علقمه بن مالك بن زيد بن كهلان- و ابو ريحانه ذو جدن، و قد كانت ولدت لأبي مره معد يكرب بن ابى مره، و ولدت لأبرهة بعد ابى مره مسروق بن أبرهة، و بسباسه ابنه أبرهة، و هرب منه ابو مره فأقام أبرهة باليمن و غلامه عتوده يصنع باليمن ما كان اعطاه من حكمه حينا، ثم عدا على عتوده رجل من حمير- او من خثعم- فقتله، فلما بلغ أبرهة قتله- و كان رجلا حليما سيدا شريفا ورعا في دينه من النصرانية- قال: قد انى لكم يا اهل اليمن ان يكون فيكم رجل حازم، يأنف مما يأنف منه الرجال، انى و الله لو علمت حين حكمته انه يسال الذى سال ما حكمته، و لا انعمته عينا، و ايم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل، و لا يتبعكم منى في قتله شيء تكرهونه.
قال: ثم ان أبرهة بنى القليس بصنعاء، فبنى كنيسه لم ير مثلها في زمانها بشيء من الارض، ثم كتب الى النجاشى ملك الحبشه: انى قد بنيت لك ايها الملك كنيسه لم يبن مثلها لملك كان قبلك، و لست بمنته حتى اصرف إليها حاج العرب.
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك الى النجاشى غضب رجل من النسأة احد بنى فقيم، ثم احد بنى مالك، فخرج حتى اتى القليس فقعد فيها، ثم خرج فلحق بارضه، فاخبر بذلك أبرهة، فقال: من صنع هذا؟
فقيل: صنعه رجل من اهل هذا البيت الذى تحج العرب اليه بمكة، لما سمع