تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - ارسال الله رسله الثلاثة
ارسال الله رسله الثلاثة
الذين ذكرهم في تنزيله، فقال: «وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ»، الآيات التي ذكر تعالى ذكره في خبرهم.
و اختلف السلف في امرهم، فقال بعضهم: كان هؤلاء الثلاثة- الذين ذكرهم الله في هذه الآيات، و قص فيها خبرهم- أنبياء و رسلا ارسلهم الى بعض ملوك الروم، و هو انطيخس، و القرية التي كان فيها هذا الملك الذى ارسل الله اليه فيها هؤلاء الرسل أنطاكية.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: كان من حديث
٩
صاحب يس
٩
- فيما حدثنا محمد بن إسحاق- قال: مما بلغه عن كعب الاحبار، و عن وهب بن منبه اليماني، انه كان رجلا من اهل أنطاكية، و كان اسمه حبيبا و كان يعمل الحرير، و كان رجلا سقيما قد اسرع فيه الجذام، و كان منزله عند باب من أبواب المدينة قاصيا، و كان مؤمنا ذا صدقه، يجمع كسبه إذا امسى- فيما يذكرون- فيقسمه نصفين، فيطعم نصفا عياله، و يتصدق بنصف، فلم يهمه سقمه و لا عمله و لا ضعفه حين طهر قلبه، و استقامت فطرته، و كان بالمدينة التي هو بها، مدينه أنطاكية، فرعون من الفراعنة يقال له انطيخس بن انطيخس بن انطيخس، يعبد الأصنام، صاحب شرك