تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠ - ارسال الله رسله الثلاثة
يذكرهم الله، و يدعوهم الى اتباع المرسلين، فقال: «يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» اى لا يسألونكم أموالكم على ما جاءوكم به من الهدى، و هم لكم ناصحون فاتبعوهم تهتدوا بهداهم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد: قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: لما انتهى- يعنى حبيبا- الى الرسل، قال: هل تسألون على هذا من اجر؟ قالوا: لا، فقال عند ذلك: «يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ».
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق: ثم ناداهم بخلاف ما هم عليه من عباده الأصنام، و اظهر لهم دينه و عباده ربه، و اخبرهم انه لا يملك نفعه و لا ضره غيره، فقال: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً» الى قوله: «إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ».
اى آمنت بربكم، الذى كفرتم به، فاسمعوا قولي فلما قال لهم ذلك وثبوا عليه وثبه رجل واحد فقتلوه، و استضعفوه لضعفه و سقمه، و لم يكن احد يدفع عنه.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى ابن إسحاق، عن بعض اصحابه، ان عبد الله بن مسعود كان يقول: وطئوه بارجلهم، حتى خرج قصبه من دبره.
و قال الله له: ادخل الجنه، فدخلها حيا يرزق فيها، قد اذهب الله عنه سقم الدنيا و حزنها و نصبها، فلما افضى الى (رحمه الله) و جنته و كرامته، قال: «يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ» و غضب الله له لاستضعافهم اياه غضبه لم يبق معها من القوم شيئا فعجل لهم النقمه بما استحلوا منه و قال: «وَ ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ»، يقول: ما كابدناهم بالجموع،