تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٢ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
اعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم! ما كان الله ليصنع ذلك بك مع ما اعلم منك من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و حسن خلقك، و صله رحمك! و ما ذاك يا بن عم! لعلك رايت شيئا؟ قال: فقلت لها: نعم ثم حدثتها بالذي رايت، فقالت: ابشر يا بن عم و اثبت،] فو الذى نفس خديجه بيده انى لأرجو ان تكون نبى هذه الامه، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، ثم انطلقت الى ورقه بن نوفل بن اسد- و هو ابن عمها، و كان ورقه قد تنصر و قرأ الكتب، و سمع من اهل التوراة و الانجيل- فاخبرته بما أخبرها به رسول الله(ص)انه راى و سمع، فقال ورقه: قدوس، قدوس! و الذى نفس ورقه بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجه، لقد جاءه الناموس الاكبر- يعنى بالناموس جبرئيل(ع)الذى كان ياتى موسى- و انه لنبي هذه الامه، فقولي له فليثبت فرجعت خديجه الى رسول الله ص، فاخبرته بقول ورقه، فسهل ذلك عليه بعض ما هو فيه من الهم، فلما قضى رسول الله(ص)جواره، و انصرف صنع كما كان يصنع، و بدا بالكعبه فطاف بها فلقيه ورقه بن نوفل، و هو يطوف بالبيت، فقال: يا بن أخي، أخبرني بما رايت او سمعت، فاخبره رسول الله ص، فقال له ورقه: و الذى نفسي بيده، انك لنبي هذه الامه، و لقد جاءك الناموس الاكبر الذى جاء الى موسى، و لتكذبنه و لتؤذينه، و لتخرجنه، و لتقاتلنه، و لئن انا أدركت ذلك لانصرن الله نصرا يعلمه ثم ادنى راسه فقبل يافوخه، ثم انصرف رسول الله ص، الى منزله.
و قد زاده ذلك من قول ورقه ثباتا، و خفف عنه بعض ما كان فيه من الهم.
فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن اسماعيل بن ابى حكيم مولى آل الزبير، انه حدث عن