تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٢٢ - ذكر الخبر عن عمره النبي
قريش قد سمعوا بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، و قد نزلوا بذى طوى، يحلفون بالله لا تدخلها عليهم ابدا، و هذا خالد بن الوليد في خيلهم، قد قدموها الى كراع الغميم.
قال ابو جعفر: و قد كان بعضهم يقول: ان خالد بن الوليد كان يومئذ مع رسول الله(ص)مسلما.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر- يعنى ابن ابى المغيره- عن ابن ابزى، قال: لما خرج النبي(ص)بالهدى، و انتهى الى ذي الحليفه، قال له عمر: يا رسول الله، تدخل على قوم هم لك حرب بغير سلاح و لا كراع! قال: فبعث النبي(ص)الى المدينة، فلم يدع فيها كراعا و لا سلاحا الا حمله، فلما دنا من مكة منعوه ان يدخل، فسار حتى اتى منى، فنزل بمنى، فأتاه عينه ان عكرمه بن ابى جهل قد خرج عليك في خمسمائة، فقال رسول الله(ص)لخالد بن الوليد: يا خالد، هذا ابن عمك، قد أتاك في الخيل، فقال خالد: انا سيف الله و سيف رسوله- فيومئذ سمى سيف الله-: يا رسول الله ارم بي حيث شئت فبعثه على خيل، فلقى عكرمه في الشعب، فهزمه حتى ادخله حيطان مكة، ثم عاد في الثانيه، فهزمه حتى ادخله حيطان مكة، ثم عاد في الثالثه فهزمه حتى ادخله حيطان مكة، فانزل الله تعالى فيه: «وَ هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ»- الى قوله: «عَذاباً أَلِيماً» قال: و كف الله النبي ص