تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٩ - ابن مضر
دلوني عليه، فحلفوا له: ما راوه، فلزمهم و قال: كيف اصدقكم و أنتم تصفون بعيري بصفته! فساروا جميعا حتى قدموا نجران، فنزلوا بالأفعى الجرهمى، فنادى صاحب البعير: هؤلاء اصحاب بعيري، وصفوا لي صفته ثم قالوا:
لم نره فقال الجرهمى: كيف وصفتموه و لم تروه؟ فقال مضر: رايته يرعى جانبا و يدع جانبا فعرفت انه اعور و قال ربيعه: رايت احدى يديه ثابته الاثر و الاخرى فاسده الاثر، فعرفت انه أفسدها بشده وطئه لازوراره.
و قال اياد: عرفت انه ابتر باجتماع بعره، و لو كان ذيالا لمصع به و قال:
انمار: عرفت انه شرود، لأنه يرعى المكان الملتف نبته، ثم يجوزه الى مكان آخر ارق منه نبتا و اخبث فقال الجرهمى: ليسوا باصحاب بعيرك فاطلبه ثم سألهم: من هم؟ فاخبروه، فرحب بهم فقال: ا تحتاجون الى و أنتم كما ارى! فدعا لهم بطعام فأكلوا و اكل، و شربوا و شرب، فقال مضر:
لم أر كاليوم خمرا اجود، لو لا انها نبتت على قبر، و قال ربيعه: لم أر كاليوم لحما اطيب لو لا انه ربى بلبن كلب، و قال اياد: لم أر كاليوم رجلا اسرى لو لا انه لغير ابيه الذى يدعى له و قال انمار: لم أر كاليوم قط كلاما انفع في حاجتنا من كلامنا.
و سمع الجرهمى الكلام فتعجب لقولهم، و اتى أمه فسألها فاخبرته انها كانت تحت ملك لا يولد له، فكرهت ان يذهب الملك فامكنت رجلا من نفسها كان نزل بها، فوطئها فحملت به، و سال القهرمان عن الخمر، فقال: من حبله غرستها على قبر ابيك، و سال الراعى عن اللحم، فقال: شاه أرضعتها لبن كلبه، و لم يكن ولد في الغنم شاه غيرها فقيل لمضر: من اين عرفت الخمر و نباتها على قبر؟ قال: لأنه أصابني عليها عطش شديد و قيل لربيعه: بم عرفت؟ فذكر كلاما.
فأتاهم الجرهمى، فقال: صفوا لي صفتكم، فقصوا عليه ما اوصاهم