تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٢ - ذكر ملك بهرام جور
جهز عشره آلاف رجل من فرسان العرب، و وجههم مع ابنه الى طيسبون و بهاردشير مدينتي الملك، و امره ان يعسكر قريبا منهما، و يدمن ارسال طلائعه إليهما، فان تحرك احد لقتاله قاتله و اغار على ما والاهما، و اسر و سبى، و نهاه عن سفك الدماء فسار النعمان حتى نزل قريبا من المدينتين، و وجه طلائعه إليهما، و استعظم قتال الفرس و ان من بالباب من العظماء و اهل البيوتات اوفدوا جوانى صاحب رسائل يزدجرد الى المنذر، و كتبوا اليه يعلمونه امر النعمان، فلما ورد جوانى على المنذر و قرأ الكتاب الذى كتب اليه، قال له: الق الملك بهرام، و وجه معه من يوصله اليه فدخل جوانى على بهرام فراعه ما راى من وسامته و بهائه، و اغفل السجود دهشا، فعرف بهرام انه انما ترك السجود لما راعه من روائه، فكلمه بهرام، و وعده من نفسه احسن الوعد، و رده الى المنذر، و ارسل اليه ان يجيب في الذى كتب، فقال المنذر لجوانى:
قد تدبرت الكتاب الذى أتيتني به، و انما وجه النعمان الى ناحيتكم الملك بهرام حيث ملكه الله بعد ابيه، و خوله إياكم.
فلما سمع جوانى مقاله المنذر، و تذكر ما عاين من رواء بهرام و هيبته عند نفسه، و ان جميع من شاور في صرف الملك عن بهرام مخصوم محجوج، قال للمنذر: انى لست محيرا جوابا، و لكن سر ان رايت الى محله الملوك فيجتمع إليك من بها من العظماء و اهل البيوتات، و تشاوروا في ذلك.
و ات فيه ما يجمل، فإنهم لن يخالفوك في شيء مما تشير به.
فرد المنذر جوانى الى من ارسله اليه، و استعد و سار بعد فصول جوانى من عنده بيوم ببهرام في ثلاثين الف رجل من فرسان العرب و ذوى الباس و النجده منهم الى مدينتي الملك، حتى إذا وردهما، امر فجمع الناس، و جلس بهرام على منبر من ذهب مكلل بجوهر، و جلس المنذر عن يمينه،