تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٥ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
لك ثم قال رسول الله ص: ارفضوا الى رحالكم فقال له العباس ابن عباده بن نضله: و الذى بعثك بالحق لئن شئت لنميلن غدا على اهل منى بأسيافنا، فقال رسول الله ص: لم نؤمر بذلك، و لكن ارجعوا الى رحالكم، قال: فرجعنا الى مضاجعنا، فنمنا عليها، حتى أصبحنا، فلما أصبحنا غدت علينا جله قريش حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا:
يا معشر الخزرج، انا قد بلغنا انكم قد جئتم الى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، و تبايعونه على حربنا، و انه و الله ما من حي من العرب ابغض إلينا ان تنشب الحرب بيننا و بينهم منكم، قال: فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله: ما كان من هذا شيء و ما علمناه.
قال: و صدقوا لم يعلموا قال: و بعضنا ينظر الى بعض، و قام القوم و فيهم الحارث بن هشام بن المغيره المخزومي، و عليه نعلان جديدان.
قال: فقلت كلمه كأني اريد ان اشرك القوم بها فيما قالوا: يا أبا جابر، اما تستطيع ان تتخذ و أنت سيد من ساداتنا مثل نعلى هذا الفتى من قريش؟
قال: فسمعها الحارث، فخلعهما من رجليه، ثم رمى بهما الى، و قال: و الله لتنتعلنهما قال: يقول ابو جابر: مه احفظت و الله الفتى! فاردد عليه نعليه، قال: قلت: و الله لا أردهما، فال و الله صالح، و الله لئن صدق الفال لاسلبنه.
فهذا حديث كعب بن مالك عن العقبه و ما حضر منها قال ابو جعفر: و قال غير ابن إسحاق: كان مقدم من قدم على النبي(ص)للبيعه من الانصار في ذي الحجه، و اقام رسول الله(ص)بعدهم بمكة بقية ذي الحجه من تلك السنه، و المحرم