تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٧ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: و حدثنى عبد الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، انهم أتوا عبد الله بن ابى بن سلون- يعنى قريشا- فقالوا مثل ما ذكر كعب بن مالك من القول لهم، فقال لهم: ان هذا لامر جسيم، ما كان قومى ليتفوتوا على بمثل هذا و ما علمته كان فانصرفوا عنه، و تفرق الناس من منى، فتنطس القوم الخبر فوجدوه قد كان، و خرجوا في طلب القوم، فأدركوا سعد بن عباده بالحاجر، و المنذر بن عمرو أخا بنى ساعده ابن كعب بن الخزرج، و كلاهما كان نقيبا، فاما المنذر فاعجز القوم، و اما سعد فاخذوه، و ربطوا يديه الى عنقه بنسع رحله، ثم أقبلوا به حتى ادخلوه مكة، يضربونه و يجبذونه بجمته- و كان ذا شعر كثير- فقال سعد:
فو الله انى لفي ايديهم، إذ طلع على نفر من قريش، فيهم رجل ابيض وضيء شعشاع حلو من الرجال قال: قلت: ان يكن عند احد من القوم خير فعند هذا، فلما دنا منى رفع يديه فلطمني لطمه شديده.
قال: قلت في نفسي: و الله ما عندهم بعد هذا خير قال: فو الله انى لفي ايديهم يسحبوننى، إذ أوى الى رجل منهم ممن معهم، فقال: ويحك! اما بينك و بين احد من قريش جوار و لا عهد! قال: قلت: بلى و الله، لقد كنت اجير لجبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف «تجاره،»