تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٤ - ذكر ملك بهرام جور
ان تجيبوني فيما تكلمت أمس، و اما ان تسكتوا باخعين لي بالطاعة.
فقال القوم: اما نحن، فقد اخترنا لتدبير الملك كسرى، و لم نر منه الا ما نحب، و لكنا قد رضينا مع ذلك ان يوضع التاج و الزينة كما ذكرت بين اسدين، و تتنازعانهما أنت و كسرى، فأيكما تناولها من بينهما، سلمنا له الملك.
فرضى بهرام بمقالتهم، فاتى بالتاج و الزينة موبذان موبذ، الموكل كان بعقد التاج على راس كل ملك يملك، فوضعهما في ناحيه، و جاء بسطام اصبهبذ، بأسدين ضاريين مجوعين مشبلين، فوقف أحدهما عن جانب الموضع الذى وضع فيه التاج و الزينة، و الآخر بحذائه، و ارخى و ثاقهما، ثم قال بهرام لكسرى: دونك التاج و الزينة فقال كسرى: أنت اولى بالبدء و بتناولهما منى، لأنك تطلب الملك بوراثه، و انا فيه مغتصب فلم يكره بهرام قوله، لثقته كانت ببطشه و قوته، و حمل جرزا، و توجه نحو التاج و الزينة، فقال له موبذان موبذ: استماتتك في هذا الأمر الذى اقدمت عليه، انما هو تطوع منك، لا عن راى احد من الفرس، و نحن برآء الى الله من اتلافك نفسك.
فقال بهرام: أنتم من ذلك برآء، و لا وزر عليكم فيه ثم اسرع نحو الاسدين، فلما راى موبذان موبذ جده في لقائهما، هتف به و قال: بح بذنوبك، و تب منها، ثم اقدم ان كنت لا محاله مقدما، فباح بهرام بما سلف من ذنوبه، ثم مشى نحو الاسدين، فبدر اليه أحدهما، فلما دنا من بهرام وثب وثبه، فعلا ظهره، و عصر جنبي الأسد بفخذيه عصرا اثخنه، و جعل يضرب على راسه بالجرز الذى كان حمل، ثم شد الأسد الآخر عليه، فقبض على أذنيه، و عركهما بكلتا يديه، فلم يزل يضرب راسه برأس الأسد الذى كان راكبه حتى دمغهما ثم قتلهما كليهما على راسهما بالجرز الذى كان حمله: و كان ذلك من صنيعه بمراى من كسرى و من حضر ذلك المحفل