تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٤ - غزوه بنى قريظة
عليكم خلالا ثلاثا فخذوا ايها شئتم! قالوا: و ما هن؟ قال: نتابع هذا الرجل و نصدقه، فو الله لقد كان تبين لكم انه لنبي مرسل، و انه للذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم و أموالكم و أبنائكم و نسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة ابدا، و لا نستبدل به غيره قال: فإذ ابيتم هذه على فهلم فلنقتل أبناءنا و نساءنا، ثم نخرج الى محمد و اصحابه رجالا مصلتين السيوف، و لم نترك وراءنا ثقلا يهمنا، حتى يحكم الله بيننا و بين محمد، فان نهلك نهلك و لم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه، و ان نظهر فلعمرى لنجدن النساء و الأبناء قالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فما خير العيش بعدهم! قال: فإذ ابيتم هذه على فان الليلة ليله السبت، و انه عسى ان يكون محمد و اصحابه قد أمنوا فيها، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد و اصحابه غره قالوا: نفسد سبتنا، و نحدث فيه ما لم يكن احدث فيه من كان قبلنا، الا من قد علمت فاصابه من المسخ ما لم يخف عليك.
قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليله واحده من الدهر حازما.
قال: ثم انهم بعثوا الى رسول الله ص: ان ابعث إلينا أبا لبابه بن عبد المنذر، أخا بنى عمرو بن عوف- و كانوا حلفاء الأوس- نستشيره في امرنا، فأرسله رسول الله(ص)اليهم فلما راوه قام اليه الرجال، و بهش اليه النساء و الصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم و قالوا له: يا أبا لبابه، ا ترى ان ننزل على حكم محمد! قال: نعم، و اشار بيده الى حلقه: انه الذبح، قال ابو لبابه: فو الله ما زالت قدماي حتى عرفت انى خنت الله و رسوله.
ثم انطلق ابو لبابه على وجهه، و لم يأت رسول الله ص