تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٣ - غزوه بنى قريظة
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد ابن عمرو، قال: حدثنى ابى، عن علقمه، عن عائشة، قالت: ضرب رسول الله(ص)على سعد قبة في المسجد، و وضع السلاح* * * يعنى عند منصرف رسول الله(ص)من الخندق- و وضع المسلمون السلاح، فجاءه جبريل ع، فقال: اوضعتم السلاح! فو الله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج اليهم فقاتلهم، فدعا رسول الله(ص)بلامته فلبسها، ثم خرج و خرج المسلمون، فمر ببني غنم، فقال: من مر بكم؟ قالوا: مر علينا دحية الكلبى* * * و كان يشبه سنته و لحيته و وجهه بجبريل ع- حتى نزل عليهم، و سعد في قبته التي ضرب عليه رسول الله(ص)في المسجد، فحاصرهم شهرا- او خمسا و عشرين ليله- فلما اشتد عليهم الحصار قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله، فاشار ابو لبابه بن عبد المنذر انه الذبح، فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، فقال رسول الله ص:
انزلوا على حكمه، فنزلوا، فبعث اليه رسول الله(ص)بحمار باكاف من ليف، فحمل عليه قالت عائشة: لقد كان برا كلمه حتى ما يرى منه الا مثل الخرص.
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق، قال: و حاصرهم رسول الله(ص)خمسا و عشرين ليله، حتى جهدهم الحصار، وَ قَذَفَ* الله فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ*- و قد كان حيي بن اخطب دخل على بنى قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش و غطفان، وفاء لكعب بن اسد بما كان عاهده عليه- فلما أيقنوا ان رسول الله(ص)غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن اسد لهم:
يا معشر يهود، انه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، و انى عارض