تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٩ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
و كان في جنده حتى تفرقت الحبشه عليهما، فانحاز الى كل واحد منهما طائفه منهم، ثم سار أحدهما الى الآخر، فلما تقارب الناس، و دنا بعضهم من بعض ارسل أبرهة الى ارياط: انك لن تصنع بان تلقى الحبشه بعضها ببعض حتى تفنيها شيئا، فابرز لي و ابرز لك، فأينا ما أصاب صاحبه انصرف اليه جنده.
فأرسل اليه ارياط: ان قد أنصفتني فاخرج فخرج اليه أبرهة، و كان رجلا قصيرا لحيما حادرا، و كان ذا دين في النصرانية، و خرج اليه ارياط و كان رجلا عظيما طويلا وسيما و في يده حربه و خلف أبرهة ربوه تمنع ظهره و فيها غلام له يقال له عتوده، فلما دنا أحدهما من صاحبه رفع ارياط الحربه فضرب بها على راس أبرهة- يريد يافوخه- فوقعت الحربه على جبهه أبرهة، فشرمت حاجبه و عينه و انفه و شفته، فبذلك سمى أبرهة الاشرم و حمل غلام أبرهة عتوده على ارياط من خلف أبرهة فقتله، و انصرف جند ارياط الى أبرهة، فاجتمعت عليه الحبشه باليمن، فقال عتوده في قتله ارياط: انا عتوده، من فرقه ارده، لا أب و لا أم نجده، اى يقول: قتلك عبده، قال: فقال الاشرم عند ذلك لعتوده: حكمك يا عتوده و ان كنت قتلته، و لا ينبغى لنا ذلك الا ديته، فقال عتوده: حكمى الا تدخل عروس من اهل اليمن على زوجها منهم حتى أصيبها قبله فقال: ذلك لك، ثم اخرج ديه ارياط، و كان كل ما صنع أبرهة بغير علم النجاشى ملك الحبشه، فلما بلغه ذلك غضب غضبا شديدا، و قال: عدا على اميرى، فقتله بغير امرى ثم حلف الا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده، و يجز ناصيته، فلما بلغ ذلك أبرهة حلق راسه، ثم ملا جرابا من تراب اليمن، ثم بعث به الى النجاشى، و كتب اليه: ايها الملك، انما كان ارياط عبدك، و انا عبدك، فاختلفنا في امرك، و كل طاعته لك، الا انى كنت اقوى منه على امر الحبشه، و اضبط لها