تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٥١ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
المشئوم، من اى طبقات الناس أنت؟ قال: انا رجل من الكتاب، فقال كسرى: اضربوه بالدوى حتى يموت، فضربه بها الكتاب خاصه تبرءوا منهم الى كسرى من رايه و ما جاء منه، حتى قتلوه و قال الناس: نحن راضون ايها الملك بما أنت ملزمنا من خراج.
و ان كسرى اختار رجالا من اهل الرأي و النصيحه، فأمرهم بالنظر في اصناف ما ارتفع اليه من المساحة و عده النخل و الزيتون و رءوس اهل الجزية و وضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون ان فيه صلاح رعيته، و رفاعة معاشهم، و رفعه اليه فتكلم كل امرئ منهم بمبلغ رايه في ذلك من تلك الوضائع، و أداروا الأمر بينهم، فاجتمعت كلمتهم على وضع الحراج على ما يعصم الناس و البهائم، و هو الحنطة و الشعير و الارز و الكرم و الرطاب و النخل و الزيتون، و كان الذى وضعوا على كل جريب ارض من مزارع الحنطة و الشعير درهما، و على كل جريب ارض كرم ثمانية دراهم، و على كل جريب ارض رطاب سبعه دراهم، و على كل اربع نخلات فارسيه درهما، و على كل ست نخلات دقل مثل ذلك، و على كل سته اصول زيتون مثل ذلك، و لم يضعوا الا على كل نخل في حديقة، او مجتمع غير شاذ، و تركوا ما سوى ذلك من الغلات السبع فقوى الناس في معاشهم، و الزموا الناس الجزية ما خلا اهل البيوتات و العظماء و المقاتله و الهرابذه و الكتاب، و من كان في خدمه الملك، و صيروها على طبقات: اثنى عشر درهما و ثمانية و سته و اربعه، كقدر اكثار الرجل و اقلاله، و لم يلزموا الجزية من كان اتى له من السن دون العشرين او فوق الخمسين، و رفعوا وضائعهم الى كسرى فرضيها و امر بامضائها و الاجتباء عليها في السنه في ثلاثة انجم، كل نجم اربعه اشهر و سماها ابراسيار، و تاويله الأمر المتراضى، و هي الوضائع التي اقتدى بها عمر بن الخطاب حين افتتح بلاد الفرس، و امر باجتباء اهل الذمة عليها، الا انه وضع على كل جريب ارض غامر على قدر احتماله، مثل الذى وضع على الارض المزروعه، و زاد على كل