تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٥
لا شريك له، و ان محمدا عبده و رسوله، و ادعوك بدعاء الله، فانى انا رسول الله الى الناس كافه لانذر مَنْ كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ، فاسلم تسلم، فان أبيت، فان اثم المجوس عليك.
فلما قراه مزقه، و قال: يكتب الى هذا و هو عبدى! حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن ابى بكر، عن الزهري، عن ابى سلمه بن عبد الرحمن بن عوف، [ان عبد الله بن حذافة قدم بكتاب رسول الله(ص)على كسرى، فلما قراه شقه، فقال رسول الله: مزق ملكه! حين بلغه انه شق كتابه].
ثم رجع الى حديث يزيد بن ابى حبيب قال: ثم كتب كسرى الى باذان، و هو على اليمن: ان ابعث الى هذا الرجل الذى بالحجاز رجلين من عندك جلدين، فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه و هو بابويه- و كان كاتبا حاسبا بكتاب فارس- و بعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخسره، و كتب معهما الى رسول الله(ص)يأمره ان ينصرف معهما الى كسرى، و قال لبابويه: ائت بلد هذا الرجل، و كلمه و أتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالا من قريش بنخب من ارض الطائف فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، و استبشروا بهما و فرحوا، و قال بعضهم لبعض: أبشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك، كفيتم الرجل! فخرجا حتى قدما على رسول الله ص، فكلمه بابويه، فقال: ان شاهانشاه ملك الملوك كسرى، قد كتب الى الملك باذان، يأمره ان يبعث إليك من يأتيه بك، و قد بعثني إليك لتنطلق معى، فان فعلت كتب فيك الى ملك الملوك ينفعك و يكفه عنك، و ان أبيت فهو من قد علمت! فهو مهلكك و مهلك قومك، و مخرب بلادك، و دخلا على رسول الله(ص)و قد حلقا لحاهما، و اعفيا شواربهما، فكره النظر إليهما، ثم