تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٤
فقالت أبرهة: قد أمرني الملك الا آخذ منك شيئا، و ان ارد إليك الذى أخذت منك، فرددته و انا صاحبه دهن الملك و ثيابه، و قد صدقت محمدا رسول الله و آمنت به، و حاجتي إليك ان تقرئيه منى السلام.
قالت: نعم، و قد امر الملك نساءه ان يبعثن إليك بما عندهن من عود و عنبر، فكان رسول الله(ص)يراه عليها و عندها فلا ينكره قالت أم حبيبه: فخرجنا في سفينتين، و بعث معنا النواتى حتى قدمنا الجار، ثم ركبنا الظهر الى المدينة، فوجدنا رسول الله(ص)بخيبر، فخرج من خرج اليه، و اقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله، فدخلت اليه، فكان يسائلني عن النجاشى، و قرات عليه من أبرهة السلام، فرد رسول الله(ص)عليها، و لما جاء أبا سفيان تزويج النبي(ص)أم حبيبه قال: ذلك الفحل لا يقدع انفه.
و فيها كتب رسول الله(ص)الى كسرى، و بعث الكتاب مع عبد الله بن حذافة السهمي، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس سلام عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى، و آمن بالله و رسوله، و شهد ان لا اله الا الله، و انى رسول الله، الى الناس كافه، لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا، اسلم تسلم، فان أبيت فعليك اثم المجوس.
فمزق كتاب رسول الله ص، [فقال رسول الله: مزق ملكه].
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن حبيب، قال: و بعث عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدى بن سعد بن سهم، الى كسرى بن هرمز ملك فارس و كتب معه:
بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، و آمن بالله و رسوله، و شهد ان لا اله الا الله وحده