تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٩ - ذكر ملك كسرى انوشروان
وحشه و لا فقد شيء اجل رزيئه عند العامه، و لا احرى ان تعم به البليه من فقد ملك صالح.
و ان كسرى لما استحكم له الملك ابطل مله رجل منافق من اهل فسا يقال له: زراذشت بن خركان ابتدعها في المجوسية، فتابعه الناس على بدعته تلك، وفاق امره فيها، و كان ممن دعا العامه إليها رجل من اهل مذريه يقال له: مزدق بن بامداذ، و كان مما امر به الناس و زينه لهم و حثهم عليه، التأسي في أموالهم و أهليهم، و ذكر ان ذلك من البر الذى يرضاه الله و يثيب عليه احسن الثواب، و انه لو لم يكن الذى امرهم به، و حثهم عليه من الدين كان مكرمه في الفعال، و رضا في التفاوض فحض بذلك السفله على العليه، و اختلط له اجناس اللؤماء بعناصر الكرماء، و سهل السبيل للغصبه الى الغصب، و للظلمه الى الظلم، و للعهار الى قضاء نهمتهم، و الوصول الى الكرائم اللائي لم يكونوا يطمعون فيهن، و شمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله فنهى الناس كسرى عن السيرة بشيء مما ابتدع زراذشت خركان، و مزدق بن بامداذ، و ابطل بدعتهما، و قتل بشرا كثيرا ثبتوا عليها، و لم ينتهوا عما نهاهم عنه منها، و قوما من المنانية، و ثبت للمجوس ملتهم التي لم يزالوا عليها.
و كان يلى الاصبهبذه- و هي الرياسة على الجنود- قبل ملكه رجل، و كان اليه اصبهبذه البلاد، ففرق كسرى هذه الولاية و المرتبه بين اربعه اصبهذين، منهم اصبهذ المشرق و هو خراسان و ما والاها، و اصبهذ المغرب، و اصبهذ نيمروز، و هي بلاد اليمن، و اصبهذ اذربيجان و ما والاها، و هي