تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٤ - غزوه حمراء الأسد
غزوه حمراء الأسد
و كان رجوع رسول الله(ص)الى المدينة يوم السبت، و ذلك يوم الوقعه بأحد، فحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى حسين بن عبد الله، عن عكرمه، قال: كان يوم احد يوم السبت، للنصف من شوال، فلما كان الغد من يوم احد- و ذلك يوم الأحد لست عشره ليله خلت من شوال- اذن مؤذن رسول الله(ص)في الناس بطلب العدو، و اذن مؤذنه: الا يخرجن معنا احد الا من حضر يومنا بالأمس فكلمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام، فقال: يا رسول الله، ان ابى كان خلفنى على اخوات لي سبع، و قال لي: يا بنى، انه لا ينبغى لي و لا لك ان نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، و لست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله(ص)على نفسي، فتخلف على أخواتك فتخلفت عليهن فاذن له رسول الله ص، فخرج معه، و انما خرج رسول الله(ص)مرهبا للعدو، و ليبلغهم انه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوه، و ان الذى أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن خارجه بن زيد بن ثابت،
٣
عن ابى السائب مولى عائشة بنت عثمان، ان رجلا من اصحاب رسول الله(ص)من بنى عبد الاشهل كان شهد أحدا، قال: شهدت مع رسول الله(ص)انا و أخ لي، فرجعنا جريحين، فلما اذن مؤذن رسول الله(ص)بالخروج في طلب العدو، قلت لأخي و قال لي:
أ تفوتنا غزوه مع رسول الله (ص)! و الله ما لنا من دابه نركبها، و ما منا الا جريح ثقيل، فخرجنا مع رسول الله (ص)- و كنت ايسر جرحا منه- فكنت إذا غلب حملته عقبه و مشى عقبه، حتى