تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٦ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
اذن لرسول الله ص- فاعطاه احدى الراحلتين، فقال:
خذها يا رسول الله فارتحلها، [فقال النبي(ص)قد أخذتها بالثمن،] و كان عامر بن فهيره مولدا من مولدي الأزد، كان للطفيل ابن عبد الله بن سخبره، و هو ابو الحارث بن الطفيل، و كان أخا عائشة بنت ابى بكر و عبد الرحمن بن ابى بكر لامهما، فاسلم عامر بن فهيره، و هو مملوك لهم، فاشتراه ابو بكر فاعتقه، و كان حسن الاسلام، فلما خرج النبي(ص)و ابو بكر، كان لأبي بكر منيحة من غنم تروح على اهله، فأرسل ابو بكر عامرا في الغنم الى ثور، فكان عامر بن فهيره يروح بتلك الغنم على رسول الله(ص)بالغار في ثور، و هو الغار الذى سماه الله في القرآن، فأرسل بظهرهما رجلا من بنى عبد بن عدى، حليفا لقريش من بنى سهم، ثم آل العاص بن وائل، و ذلك العدوى يومئذ مشرك، و لكنهما استاجراه، و هو هاد بالطريق و في الليالى التي مكثا بالغار كان يأتيهما عبد الله بن ابى بكر حين يمسى بكل خبر بمكة، ثم يصبح بمكة و يريح عامر الغنم كل ليله، فيحلبان، ثم يسرح بكره فيصبح في رعيان الناس، و لا يفطن له، حتى إذا هدات عنهما الأصوات، و أتاهما ان قد سكت عنهما، جاءهما صاحبهما ببعيريهما، فانطلقا و انطلق معهما بعامر بن فهيره يخدمهما و يعينهما، يردفه ابو بكر و يعقبه على رحله، ليس معهما احد الا عامر بن فهيره،