تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٥ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
عروه بن الزبير، قال: سمعت عروه بن الزبير يحدث عن ابى ذر الغفاري [قال: قلت: يا رسول الله، كيف علمت انك نبى أول ما علمت، حتى علمت ذلك و استيقنت؟ قال: يا أبا ذر، أتاني ملكان و انا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما في الارض و الآخر بين السماء و الارض، فقال أحدهما لصاحبه: ا هو هو؟ قال: هو هو، قال: فزنه برجل، فوزنت برجل فرجحته، ثم قال: زنه بعشره، فوزنني بعشره فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائه، فوزنني بمائه فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجحتهم، فجعلوا ينتثرون على من كفه الميزان، قال: فقال أحدهما للآخر:
لو وزنته بأمته رجحها ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه، فشق بطنى، ثم قال أحدهما: اخرج قلبه- او قال: شق قلبه- فشق قلبي، فاخرج منه مغمز الشيطان و علق الدم، فطرحها، ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء، و اغسل قلبه غسل الإناء- او اغسل قلبه غسل الملاءة- ثم دعا بالسكينة، كأنها وجه هره بيضاء فادخلت قلبي، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه، فخاطا بطنى، و جعلا الخاتم بين كتفي، فما هو الا ان وليا عنى فكأنما اعاين الأمر معاينه].
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، قال: فتر الوحى عن رسول الله(ص)فتره، فحزن حزنا شديدا، جعل يغدو الى رءوس شواهق الجبال ليتردى منها، فكلما اوفى بذروه جبل تبدى له جبرئيل، فيقول: انك نبى الله، فيسكن لذلك جاشه، و ترجع اليه نفسه، فكان النبي(ص)يحدث عن ذلك، [قال: فبينما انا امشى يوما، إذ رايت الملك الذى كان يأتيني بحراء، على كرسي بين السماء و الارض، فجئثت منه رعبا، فرجعت الى خديجه، فقلت: زملوني، فزملناه- اى دثرناه- فانزل الله عز و جل: