تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٠ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
فضقت بذلك ذرعا، و عرفت انى متى اباديهم بهذا الأمر ارى منهم ما اكره، فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد، انك الا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، و اجعل عليه رحل شاه، و املا لنا عسا من لبن، ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى اكلمهم، و ابلغهم ما امرت به، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له، و هم يومئذ اربعون رجلا، يزيدون رجلا او ينقصونه، فيهم أعمامه: ابو طالب و حمزه و العباس و ابو لهب، فلما اجتمعوا اليه دعانى بالطعام الذى صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله(ص)حذيه من اللحم، فشقها باسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: خذوا بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجه و ما ارى الا موضع ايديهم، و ايم الله الذى نفس على بيده، و ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، و ايم الله ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما اراد رسول الله(ص)ان يكلمهم بدره ابو لهب الى الكلام، فقال: لهدما سحركم صاحبكم! فتفرق القوم و لم يكلمهم رسول الله ص، فقال: الغد يا على، ان هذا الرجل سبقني الى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل ان اكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم الى.
قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعانى بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجه ثم قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله ص، فقال: يا بنى عبد المطلب، انى و الله ما اعلم شابا في العرب جاء قومه