تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧١ - ذكر ملك بهرام جور
عير كان فيها، فتناول ظهره بفيه ليقصمه و يفترسه، فرماه بهرام رميه في ظهره، فنفذت النشابة من بطنه و ظهر العير و سرته حتى افضت الى الارض.
فساخت فيها الى قريب من ثلثيها، فتحرك طويلا، و كان ذلك بمشهد ناس من العرب و حرس بهرام و غيرهم فامر بهرام فصور ما كان منه في امر الأسد و العير في بعض مجالسه.
ثم ان بهرام اعلم المنذر انه على الالمام بابيه، فشخص الى ابيه، و كان أبوه يزدجرد لسوء خلقه لا يحفل بولد له، فاتخذ بهرام للخدمه، فلقى بهرام من ذلك عناء.
ثم ان يزدجرد وفد عليه أخ لقيصر، يقال له: ثياذوس، في طلب الصلح و الهدنة لقيصر و الروم، فسأله بهرام ان يكلم يزدجرد في الاذن له في الانصراف الى المنذر، فانصرف الى بلاد العرب، فاقبل على التنعم و التلذذ.
و هلك أبوه يزدجرد و بهرام غائب، فتعاقد ناس من العظماء و اهل البيوتات الا يملكوا أحدا من ذريه يزدجرد لسوء سيرته، و قالوا: ان يزدجرد لم يخلف ولدا يحتمل الملك غير بهرام، و لم يل بهرام ولايه قط يبلى بها خبره، و يعرف بها حاله، و لم يتأدب بأدب العجم، و انما أدبه ادب العرب، و خلقه كخلقهم، لنشئه بين اظهرهم و اجتمعت كلمتهم و كلمه العامه على صرف الملك عن بهرام الى رجل من عتره أردشير بن بابك، يقال له كسرى، و لم يقيموا ان ملكوه فانتهى هلاك يزدجرد و الذى كان من تمليكهم كسرى الى بهرام و هو بباديه العرب، فدعا بالمنذر و النعمان ابنه، و ناس من عليه العرب، و قال لهم: انى لا احسبكم تجحدون خصيصى والدى، كان أتاكم معشر العرب بإحسانه و انعامه كان عليكم، مع فظاظته و شدته كانت على الفرس، و اخبرهم بالذي أتاه من نعى ابيه، و تمليك الفرس من ملكوا عن تشاور منهم في ذلك.
فقال المنذر: لا يهولنك ذلك حتى الطف الحيله فيه و ان المنذر