تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٩ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
صنعت! لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز و جل، و قلت ما لم يقل لك! فحزن رسول الله(ص)عند ذلك حزنا شديدا، و خاف من الله خوفا كثيرا، فانزل الله عز و جل- و كان به رحيما- يعزيه و يخفض عليه الأمر، و يخبره انه لم يك قبله نبى و لا رسول تمنى كما تمنى، و لا أحب كما أحب الا و الشيطان قد القى في امنيته، كما القى على لسانه ص، فنسخ الله ما القى الشيطان و احكم آياته، اى فإنما أنت كبعض الأنبياء و الرسل، فانزل الله عز و جل: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ»، فاذهب الله عز و جل عن نبيه الحزن، و آمنه من الذى كان يخاف، و نسخ ما القى الشيطان على لسانه من ذكر آلهتهم: انها الغرانيق العلا و ان شفاعتهن ترتضى، بقول الله عز و جل حين ذكر اللات و العزى و مناه الثالثه الاخرى:
«أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى» اى عوجاء، «إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ»- الى قوله- «لِمَنْ يَشاءُ وَ يَرْضى»، اى فكيف تنفع شفاعه آلهتكم عنده! فلما جاء من الله ما نسخ ما كان الشيطان القى على لسان نبيه، قالت قريش: ندم محمد على ما ذكر من منزله آلهتكم عند الله، فغير ذلك و جاء بغيره، و كان ذانك الحرفان اللذان القى الشيطان على لسان رسول الله(ص)قد وقعا في فم كل مشرك، فازدادوا شرا الى ما كانوا عليه، و شده على من اسلم و اتبع رسول الله(ص)منهم،