تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤١ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
أتاه جبرئيل ع، فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين القى الشيطان عليه، قال: ما جئتك بهاتين! [فقال رسول الله ص:
افتريت على الله، و قلت على الله ما لم يقل، فاوحى الله اليه: «وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ» الى قوله:
«ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً»، فما زال مغموما مهموما، حتى نزلت: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍ»- الى قوله:
«وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ]» قال: فسمع من كان بأرض الحبشه من المهاجرين ان اهل مكة قد أسلموا كلهم، فرجعوا الى عشائرهم، و قالوا: هم أحب إلينا، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما القى الشيطان، ثم قام- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق، في نقض الصحيفة التي كانت قريش كتبت بينها على بنى هاشم و بنى المطلب- نفر من قريش و كان احسنهم بلاء فيه هشام بن عمرو بن الحارث العامري، من عامر بن لؤي- و كان ابن أخي نضله بن هاشم بن عبد مناف لامه- و انه مشى الى زهير ابن ابى اميه بن المغيره بن عبد الله بن عمر بن مخزوم- و كانت أمه عاتكه بنت عبد المطلب- فقال: يا زهير، ا رضيت ان تاكل الطعام، و تلبس الثياب، و تنكح النساء، و أخوالك حيث قد علمت، لا يبايعون و لا يبتاع منهم، و لا ينكحون و لا ينكح اليهم! اما انى احلف بالله لو كانوا اخوال ابى الحكم ابن هشام ثم دعوته الى مثل ما دعاك اليه منهم ما أجابك اليه ابدا قال:
ويحك يا هشام! فما ذا اصنع! انما انا رجل واحد، و الله لو كان معى رجل آخر لقمت في نقضها حتى انقضها قال: قد وجدت رجلا، قال: من هو؟ قال: انا، قال له زهير: ابغنا ثالثا، فذهب الى المطعم بن عدى ابن نوفل بن عبد مناف، فقال له: يا مطعم، ا قد رضيت ان يهلك بطنان