تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٣ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
الا ما كان من باسمك اللهم، و هي فاتحه ما كانت تكتب قريش، تفتتح بها كتابها إذا كتبت.
قال: و كان كاتب صحيفه قريش- فيما بلغنى- التي كتبوا على رسول الله(ص)و رهطه من بنى هاشم و بنى المطلب، منصور بن عكرمه ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى، فشلت يده.
و اقام بقيتهم بأرض الحبشه، حتى بعث فيهم رسول الله(ص)الى النجاشى عمرو بن اميه الضمرى، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم على رسول الله ص، و هو بخيبر بعد الحديبية و كان جميع من قدم في السفينتين سته عشر رجلا.
و لم يزل رسول الله(ص)مقيما مع قريش بمكة يدعوهم الى الله سرا و جهرا، صابرا على اذاهم و تكذيبهم اياه و استهزائهم به، حتى ان كان بعضهم- فيما ذكر- يطرح عليه رحم الشاه و هو يصلى، و يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله(ص)منهم- فيما بلغنى- حجرا يستتر به منهم إذا صلى.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى ابن إسحاق، قال: حدثنى عمر بن عبد الله بن عروه بن الزبير، عن عروه بن الزبير، قال: كان رسول الله(ص)يخرج بذلك إذا رمى به في داره على العود فيقف على بابه، [ثم يقول: يا بنى عبد مناف، اى جوار هذا! ثم يلقيه بالطريق].
ثم ان أبا طالب و خديجه هلكا في عام واحد- و ذلك فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن ابن إسحاق- قبل هجرته الى المدينة بثلاث سنين، فعظمت المصيبة على رسول الله(ص)بهلاكهما، و ذلك ان قريشا