تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
قتلته الاقيال من خشيه الجيش* * * و قالوا له لباب لباب
ميتكم خيرنا و حيكم* * * رب علينا و كلكم اربابى
فلما نزل عمرو بن تبان اسعد ابى كرب اليمن منع منه النوم، و سلط عليه السهر- فيما يزعمون- فجعل لا ينام، فلما جهده ذلك جعل يسال الأطباء و الحزاه من الكهان و العرافين عما به، و يقول: منع منى النوم فلا اقدر عليه، و قد جهدنى السهر، فقال له قائل منهم: و الله ما قتل رجل أخاه قط او ذا رحم بغيا على مثل ما قتلت عليه اخاك الا ذهب نومه، و سلط عليه السهر، فلما قيل له ذلك، جعل يقتل كل من كان امره بقتل أخيه حسان من اشراف حمير و قبائل اليمن، حتى خلص الى ذي رعين، فلما اراد قتله قال: ان لي عندك براءه مما تريد ان تصنع بي، قال له: و ما براءتك عندي؟
قال: اخرج الكتاب الذى كنت استودعتكه و وضعته عندك، فاخرج له الكتاب، فإذا فيه ذانك البيتان من الشعر:
الا من يشترى سهرا بنوم* * * سعيد من يبيت قرير عين
فاما حمير غدرت و خانت* * * فمعذره الإله لذى رعين
فلما قرأهما عمرو قال له ذو رعين: قد كنت نهيتك عن قتل أخيك فعصيتني، فلما أبيت على وضعت هذا الكتاب عندك حجه لي عليك، و عذرا لي عندك، و تخوفت ان يصيبك ان أنت قتلته الذى اصابك، فان اردت بي ما أراك تصنع بمن كان امرك بقتل أخيك، كان هذا الكتاب نجاه لي عندك، فتركه عمرو بن تبان اسعد فلم يقتله من بين اشراف حمير، و راى ان قد نصحه لو قبل منه نصيحته و قال عمرو بن تبان اسعد حين قتل من قتل من حمير و اهل اليمن ممن كان امره بقتل أخيه حسان، فقال:
شرينا النوم إذ عصبت علاب* * * بتسهيد و عقد غير مين
تنادوا عند غدرهم: لباب* * * و قد برزت معاذر ذي رعين
قتلنا من تولى المكر منهم* * * بواء بابن رهم غير دين