تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٨ - ذكر وقعه بدر الكبرى
بها، و ترك بدرا يسارا، ثم انطلق حتى اسرع.
و اقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفه راى جهيم بن الصلت بن مخرمه ابن المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: انى رايت فيما يرى النائم، و انى لبين النائم و اليقظان، إذ نظرت الى رجل اقبل على فرس حتى وقف و معه بعير له، ثم قال: قتل عتبة بن ربيعه، و شيبه بن ربيعه، و ابو الحكم بن هشام، و اميه بن خلف، و فلان و فلان، فعدد رجالا ممن قتل يومئذ من اشراف قريش، و رايته ضرب في لبه بعيره، ثم ارسله في العسكر، فما بقي خباء من اخبيه العسكر الا اصابه نضح من دمه قال: فبلغت أبا جهل، فقال: و هذا أيضا نبى آخر من بنى المطلب، سيعلم غدا من المقتول ان نحن التقينا! و لما راى ابو سفيان انه قد احرز عيره، ارسل الى قريش: انكم انما خرجتم لتمنعوا عيركم و رجالكم و أموالكم، فقد نجاها الله، فارجعوا فقال ابو جهل ابن هشام: و الله لا نرجع حتى نرد بدرا- و كان بدر موسما من مواسم العرب، تجتمع لهم بها سوق كل عام- فنقيم عليه ثلاثا، و ننحر الجزر، و نطعم الطعام، و نسقي الخمور، و تعزف علينا القيان، و تسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا ابدا، فامضوا فقال الاخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفى- و كان حليفا لبنى زهره و هم بالجحفه: يا بنى زهره، قد نجى الله لكم أموالكم، و خلص لكم صاحبكم مخرمه بن نوفل، و انما نفرتم لتمنعوه و ماله، فاجعلوا بي جبنها و ارجعوا، فانه لا حاجه بكم في ان تخرجوا في غير ضيعه، لا ما يقول هذا- يعنى أبا جهل- فرجعوا، فلم يشهدها زهري واحد، و كان فيهم مطاعا و لم يكن بقي من قريش بطن الا نفر منهم ناس، الا بنى عدى بن كعب، لم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنو زهره مع الاخنس بن شريق، فلم يشهد بدرا من هاتين القبيلتين احد و مضى القوم