تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٣٣ - غزوه احد
قال: مر رسول الله(ص)بامرأة من بنى دينار، و قد اصيب زوجها و أخوها و أبوها مع رسول الله(ص)بأحد، فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله ص؟ قالوا: خيرا يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرنيه حتى انظر اليه، فأشير لها اليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبه بعدك جلل! قال ابو جعفر: فلما انتهى رسول الله(ص)الى اهله ناول سيفه ابنته فاطمه، فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنيه، و ناولها على(ع)سيفه، و قال: و هذا فاغسلي عنه، فو الله لقد صدقنى اليوم فقال رسول الله ص: لئن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف، و ابو دجانة سماك بن خرشه و زعموا ان على بن ابى طالب حين اعطى فاطمه(ع)سيفه قال:
ا فاطم هاك السيف غير ذميم* * * فلست برعديد و لا بمليم
لعمري لقد قاتلت في حب احمد* * * و طاعه رب بالعباد رحيم
و سيفي بكفى كالشهاب اهزه* * * اجذبه من عاتق و صميم
فما زلت حتى فض ربى جموعهم* * * و حتى شفينا نفس كل حليم
و قال ابو دجانة حين أخذ السيف من يد رسول الله(ص)فقاتل به قتالا شديدا- و كان يقول: رايت إنسانا يخمش الناس خمشا شديدا فصمدت له، فلما حملت عليه بالسيف و لولت، فإذا امراه، فاكرمت سيف رسول الله(ص)ان اضرب به امراه- و قال ابو دجانة:
انا الذى عاهدني خليلى* * * و نحن بالسفح لدى النخيل
الا اقوم الدهر في الكيول* * * اضرب بسيف الله و الرسول