تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٧ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
ابعد قبائل من حمير* * * أتوا ذا صباح بذات العبر
بالب الوب و حرابه* * * كمثل السماء قبيل المطر
يصم صياحهم المقربات* * * و ينفون من قاتلوا بالزمر
سعالى كمثل عديد التراب* * * ييبس منهم رطاب الشجر
و اما هشام بن محمد، فانه زعم ان السفن لما قدمت على النجاشى من عند قيصر حمل جيشه فيها، فخرجوا في ساحل المندب قال: فلما سمع بهم ذو نواس كتب الى المقاول يدعوهم الى مظاهرته، و ان يكون امرهم في محاربه الحبشه و دفعهم عن بلادهم واحدا، فأبوا و قالوا: يقاتل كل رجل عن مقولته و ناحيته فلما راى ذلك صنع مفاتيح كثيره، ثم حملها على عده من الإبل، و خرج حتى لقى جمعهم، فقال: هذه مفاتيح خزائن اليمن قد جئتكم بها، فلكم المال و الارض، و استبقوا الرجال و الذرية فقال عظيمهم:
اكتب بذلك الى الملك، فكتب الى النجاشى، فكتب اليه يأمره بقبول ذلك منهم، فسار بهم ذو نواس حتى إذا دخل بهم صنعاء، قال لعظيمهم: وجه ثقات أصحابك في قبض هذه الخزائن ففرق اصحابه في قبضها و دفع اليهم المفاتيح، و سبقت كتب ذي نواس الى كل ناحيه: ان اذبحوا كل ثور اسود في بلدكم، فقتلت الحبشه، فلم يبق منهم الا الشريد و بلغ النجاشى ما كان من ذي نواس، فجهز اليه سبعين ألفا، عليهم قائدان: أحدهما أبرهة الاشرم، فلما صاروا الى صنعاء و راى ذو نواس الا طاقه له بهم ركب فرسه، و اعترض البحر فاقتحمه، فكان آخر العهد به.
و اقام أبرهة ملكا على صنعاء و مخاليفها، و لم يبعث الى النجاشى بشيء،