تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨١ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
هادن قيصر في الاتاوه التي أخذها منه على استصلاح من في بلده من اهل بلده، و اتخاذ بيوت النيران هنالك و ان قيصر اشترط مثل ذلك في النصارى، و لبث بهرام في الترك مكرما عند الملك، حتى احتال له ابرويز بتوجيه رجل يقال له هرمز، وجهه الى الترك بجوهر نفيس و غيره حتى احتال لخاتون امراه الملك و لاطفها بذلك الجوهر و غيره، حتى دست لبهرام من قتله.
فيقال ان خاقان اغتم لقتله و ارسل الى كرديه اخته و امراته يعلمها بلوغ الحادث ببهرام منه، و يسألها ان تزوج نفسها نطرا أخاه، و طلق خاتون بهذا السبب، فيقال ان كرديه اجابت خاقان جوابا لينا و صرفت نطرا، و انها ضمت إليها من كان مع أخيها من المقاتله و خرجت بهم من بلاد الترك الى حدود مملكه فارس، و ان نطرا التركى اتبعها في اثنى عشر الف مقاتل، و ان كرديه قتلت نطرا بيدها و مضت لوجهها، و كتبت الى أخيها كردى فاخذ لها أمانا من ابرويز فلما قدمت عليه تزوجها ابرويز و اغتبط بها و شكر لها ما كان من عتابها لبهرام، و اقبل ابرويز على بر موريق و الطافه.
و ان الروم خلعوا- بعد ان ملك كسرى اربع عشره سنه- موريق و قتلوه و أبادوا ورثته- خلا ابن له هرب الى كسرى- و ملكوا عليهم رجلا يقال له قوفا.
فلما بلغ كسرى نكث الروم عهد موريق و قتلهم اياه، امتعض من ذلك و انف منه، و أخذته الحفيظة، فاوى ابن موريق اللاجئ اليه، و توجه و ملكه على الروم، و وجه معه ثلاثة نفر من قواده في جنود كثيفه.
اما احدهم فكان يقال له رميوزان، وجهه الى بلاد الشام فدوخها حتى انتهى الى ارض فلسطين، و ورد مدينه بيت المقدس فاخذ اسقفها و من كان فيها من القسيسين و سائر النصارى بخشبه الصليب، و كانت وضعت في تابوت من ذهب، و طمر في بستان و زرع فوقه مبقله، و الح عليهم حتى دلوه على موضعها، فاحتفر عنها بيده و استخرجها، و بعث بها الى كسرى في اربع و عشرين من ملكه