تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٥ - ذكر الخبر عن غزوه الخندق
عن ابى ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، ثم احد بنى حارثة، ان عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بنى حارثة يوم الخندق، و كان من احرز حصون المدينة، و كانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن.
قالت عائشة: و ذلك قبل ان يضرب علينا الحجاب قالت: فمر سعد و عليه درع مقلصه، قد خرجت منها ذراعه كلها، و في يده حربته يرقد بها و يقول:
لبث قليلا يشهد الهيجا حمل لا باس بالموت إذا حان الأجل قالت له أمه: الحق يا بنى، فقد و الله اخرت.
قالت عائشة: فقلت لها: يا أم سعد، و الله لوددت ان درع سعد كانت اسبغ مما هي! قالت: و خفت عليه حيث أصاب السهم منه.
قالت: فرمى سعد بن معاذ بسهم، فقطع منه الاكحل، رماه- فبما حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة- حبان بن قيس بن العرقه احد بنى عامر بن لؤي، فلما اصابه قال: خذها و انا ابن العرقه، فقال سعد:
عرق الله وجهك في النار! اللهم ان كنت ابقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فانه لا قوم أحب الى ان اجاهدهم من قوم آذوا رسولك، و كذبوه و اخرجوه اللهم و ان كنت قد وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعله لي شهاده و لا تمتنى حتى تقر عيني من بنى قريظة.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنى ابى، عن علقمه، عن عائشة، قالت: