تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٨ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
الليالى لم ير أحدا يتحرك، فقام فجاء بعذره فلطخ بها قبلته، و جمع جيفا فألقاها فيه فاخبر أبرهة بذلك، فغضب غضبا شديدا، و قال: انما فعلت هذا العرب غضبا لبيتهم، لانقضنه حجرا حجرا و كتب الى النجاشى يخبره بذلك، و يسأله ان يبعث اليه بفيله محمود- و كان فيلا لم ير مثله في الارض عظما و جسما و قوه- فبعث به اليه، فلما قدم عليه الفيل سار أبرهة بالناس و معه ملك حمير، و نفيل بن حبيب الخثعمى، فلما دنا من الحرم امر اصحابه بالغاره على نعم الناس فأصابوا إبلا لعبد المطلب، و كان نفيل صديقا لعبد المطلب، فكلمه في ابله، فكلم نفيل أبرهة، فقال: ايها الملك، قد أتاك سيد العرب و افضلهم قدرا، و اقدمهم شرفا، يحمل على الجياد، و يعطى الأموال، و يطعم ما هبت الريح فادخله على أبرهة، فقال: حاجتك! قال: ترد على ابلى، فقال: ما ارى ما بلغنى عنك الا الغرور، و قد ظننت انك تكلمني في بيتكم الذى هو شرفكم، فقال عبد المطلب: اردد على ابلى، و دونك البيت، فان له ربا سيمنعه فامر برد ابله عليه، فلما قبضها قلدها النعال، و أشعرها، و جعلها هديا، و بثها في الحرم لكي يصاب منها شيء فيغضب رب الحرم، و اوفى عبد المطلب على حراء و معه عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم و مطعم بن عدى و ابو مسعود الثقفى، فقال عبد المطلب:
لا هم ان المرء يمنع* * * رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم* * * و محالهم غدوا محالك
ان كنت تاركهم و* * * قبلتنا فامر ما بدا لك
قال: فاقبلت الطير من البحر ابابيل، مع كل طير منها ثلاثة احجار:
حجران في رجليه و حجر في منقاره، فقذفت الحجاره عليهم، لا تصيب شيئا الا هشمته، و الا نفط ذلك الموضع، فكان ذلك أول ما كان الجدري و الحصبه و الأشجار المره، فاهمدتهم الحجاره، و بعث الله سيلا أتيا، فذهب بهم فالقاهم في البحر