تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥ - ذكر خبر يوم ذي قار
فعرف الغضب في وجهه، و وقع في قلبه منه ما وقع، و لكنه قد قال: رب عبد قد اراد ما هو أشد من هذا، فيصير امره الى التباب و شاع هذا الكلام، فبلغ النعمان، و سكت كسرى على ذلك أشهرا، و جعل النعمان يستعد و يتوقع، حتى أتاه كتابه: ان اقبل فان للملك إليك حاجه، فانطلق حين أتاه كتابه فحمل سلاحه، و ما قوى عليه، ثم لحق بجبلي طيّئ و كانت فرعه ابنه سعد بن حارثة بن لام عنده، و قد ولدت له رجلا و امراه، و كانت أيضا عنده زينب ابنه أوس بن حارثة، فاراد النعمان طيئا على ان يدخلوه بين الجبلين و يمنعوه، فأبوا ذلك عليه، و قالوا: لو لا صهرك لقاتلناك، فانه لا حاجه لنا في معاداه كسرى، و لا طاقه لنا به فاقبل يطوف على قبائل العرب ليس احد من الناس يقبله، غير ان بنى رواحه بن سعد من بنى عبس قالوا: ان شئت قاتلنا معك- لمنه كانت له عندهم في امر مروان القرظ- فقال: لا أحب ان اهلككم، فانه لا طاقه لكم بكسرى.
فاقبل حتى نزل بذى قار في بنى شيبان سرا، فلقى هانئ بن مسعود ابن عامر بن عمرو بن ابى ربيعه بن ذهل بن شيبان، و كان سيدا منيعا، و البيت يومئذ من ربيعه في آل ذي الجدين، لقيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن ذي الجدين و كان كسرى قد اطعم قيس بن مسعود الأبله، فكره النعمان ان يدفع اليه اهله لذلك، و علم ان هانئا مانعه مما يمنع منه نفسه.
و توجه النعمان الى كسرى، فلقى زيد بن عدى على قنطره ساباط، فقال:
انج نعيم، ان استطعت النجاء، فقال: أنت يا زيد فعلت هذا! اما