تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٤ - ذكر خبر يوم ذي قار
صناع الكفين، قطيعه اللسان، رهوه الصوت، تزين البيت، و تشين العدو، ان أردتها اشتهت، و ان تركتها انتهت، تحملق عيناها، و تحمر وجنتاها، و تذبذب شفتاها، و تبادرك الوثبة، و لا تجلس الا بأمرك إذا جلست/.
فقبلها كسرى، و امر باثبات هذه الصفة في دواوينه، فلم يزالوا يتوارثونها حتى افضى ذلك الى كسرى بن هرمز، فقرا عليه زيد هذه الصفة، فشق عليه، فقال لزيد- و الرسول يسمع: اما في عين السواد و فارس ما تبلغون حاجتكم! فقال الرسول لزيد: ما العين؟ قال: البقر، فقال زيد للنعمان: انما اراد كرامتك، و لو علم ان هذا يشق عليك لم يكتب إليك به.
فانزلهما يومين، ثم كتب الى كسرى: ان الذى طلب الملك ليس عندي، و قال لزيد: اعذرنى عنده، فلما رجع الى كسرى، قال زيد للرسول الذى جاء معه: اصدق الملك الذى سمعت منه، فانى ساحدثه بحديثك و لا اخالفك فيه فلما دخلا على كسرى، قال زيد: هذا كتابه، فقراه عليه، فقال له كسرى: فأين الذى كنت خبرتني به؟ قال: قد كنت اخبرتك بضنهم بنسائهم على غيرهم، و ان ذلك من شقائهم و اختيارهم الجوع و العرى على الشبع و الرياش، و اختيارهم السموم و الرياح على طيب أرضك هذه، حتى انهم ليسمونها السجن، فسل هذا الرسول الذى كان معى عن الذى قال، فانى اكرم الملك عن الذى قال و رد عليه ان اقوله، فقال للرسول: و ما قال؟ قال:
ايها الملك، اما في بقر السواد و فارس ما يكفيه حتى يطلب ما عندنا!