تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٩ - ذكر ملك بهرام جور
ملك فارس سخط على في شيء فهربت منه الى جوارك، و كان لذلك الملك عدو قد نازعه ملكه، و سار اليه بجنود عظيمه، فاشتد وجل الملك صاحب بهرام منه لما كان يعرف من قوته، و اراده على الخضوع له و حمل الخراج اليه، و هم صاحب بهرام بإجابته الى ذلك، فنهاه بهرام عن ذلك، و ضمن له كفاية امره، فسكن الى قوله، و خرج بهرام مستعدا له، فلما التقوا قال لاساوره الهند: احرسوا ظهري ثم حمل عليهم فجعل يضرب الرجل على راسه فتنتهى ضربته الى فمه، و يضرب وسط الرجل فيقطعه باثنين، و ياتى الفيل فيقد مشفره بالسيف، و يحتمل الفارس عن سرجه- و الهند قوم لا يحسنون الرمى، و اكثرهم رجاله لا دواب لهم- و كان بهرام إذا رمى احدهم انفذ السهم فيه، فلما عاينوا منه ما عاينوا، ولوا منهزمين لا يلوون على شيء، و غنم صاحب بهرام ما كان في عسكر عدوه، و انصرف محبورا مسرورا، و معه بهرام، فكان في مكافاته اياه ان انكحه ابنته، و نحله الديبل و مكران و ما يليها من ارض السند، و كتب له بذلك كتابا، و اشهد له على نفسه شهودا، و امر بتلك البلاد حتى ضمت الى ارض العجم، و حمل خراجها الى بهرام، و انصرف بهرام مسرورا.
ثم انه اغزى مهر نرسى بن برازه بلاد الروم في اربعين الف مقاتل، و امره ان يقصد عظيمها، و يناظره في امر الاتاوه و غيرها، مما لم يكن يقوم بمثله الا مثل مهر نرسى، فتوجه في تلك العده، و دخل القسطنطينية، و قام مقاما مشهورا، و هادنه عظيم الروم، و انصرف بكل الذى اراد بهرام، و لم يزل لمهر نرسى مكرما، و ربما خفف اسمه فقيل نرسى و ربما قيل مهر نرسه، و هو مهر نرسى بن برازه بن فرخزاذ بن خورهباذ بن سيسفاذ ابن سيسنابروه بن كي اشك بن دارا بن دارا بن بهمن بن اسفنديار بن بشتاسب.
و كان مهر نرسى معظما عند جميع ملوك فارس بحسن أدبه، و جوده آرائه، و سكون العامه اليه، و كان له اولاد مع ذلك قد قاربوه في القدر، و عملوا للملوك من الاعمال ما كادوا يلحقون بمرتبته، و ان منهم ثلاثة قد كانوا برزوا: