تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٢ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
اسلم، فوحد الله و عبده و جعل يسأله عن الاسم الأعظم- و كان يعلمه- فكتمه اياه و قال:
٣
يا بن أخي، انك لن تحتمله، أخشى ضعفك عنه فلما ابى عليه- و الثامر ابو عبد الله لا يظن الا ان ابنه عبد الله يختلف الى الساحر كما يختلف الغلمان- فلما راى عبد الله ان صاحبه قد ضن به عنه، و تخوف ضعفه فيه عمد الى قداح فجمعها، ثم لم يبق لله اسما يعلمه الا كتبه في قدح، لكل اسم قدح، حتى إذا أحصاها اوقد لها نارا، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها، لم يضره شيء، فقام اليه فأخذه، ثم اتى صاحبه، فاخبره انه قد علم الاسم الذى كتمه، فقال له: ما هو؟ قال، كذا و كذا، قال: و كيف علمته؟ فاخبره كيف صنع، قال: فقال: يا بن أخي، قد اصبته فامسك على نفسك، و ما أظن ان تفعل فجعل عبد الله بن الثامر إذا اتى نجران لم يلق أحدا به ضر الا قال له: يا عبد الله، ا توحد الله و تدخل في ديني فادعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم، فيوحد الله و يسلم، و يدعو له فيشفى، حتى لم يبق احد بنجران به ضر الا أتاه فاتبعه على امره، و دعا له فعوفي، حتى رفع شانه الى ملك نجران، فدعاه فقال له: افسدت على اهل قريتي، و خالفت ديني و دين آبائى، لأمثلن بك! قال: لا تقدر على ذلك، فجعل يرسل به الى الجبل الطويل فيطرح عن راسه فيقع على الارض، ليس به باس، و جعل يبعث به الى مياه بنجران، بحور لا يقع فيها شيء الا هلك، فيلقى فيها فيخرج ليس به باس، فلما غلبه، قال عبد الله بن الثامر:
انك و الله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به، فإنك ان فعلت ذلك سلطت على فقتلتني، فوحد الله ذلك الملك، و شهد بشهاده عبد الله ابن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجه غير كبيره فقتله، فهلك الملك مكانه، و استجمع اهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، و كان على ما جاء به عيسى بن مريم من الانجيل و حكمه، ثم أصابهم ما أصاب اهل دينهم من الاحداث، فمن هنالك كان اصل النصرانية بنجران