تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣٣ - ذكر الخبر عن عمره النبي
و قد قيل في ذلك ما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: اخبر ابو عامر، قال: أخبرنا عكرمه بن عمار اليمامى، عن اياس بن سلمه بن الاكوع، عن ابيه، ان النبي(ص)دعا الناس للبيعه في اصل الشجرة، فبايعته في أول الناس، ثم بايع و بايع، حتى إذا كان في وسط من الناس، قال: بايع يا سلمه، قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس! قال: و أيضا، و رآنى النبي(ص)اعزل، فأعطاني حجفه او درقه قال: ثم ان رسول الله بايع الناس، حتى إذا كان في آخرهم، قال: ا لا تبايع يا سلمه! قلت: يا رسول الله، قد بايعتك في أول الناس و اوسطهم! قال: و أيضا قال: فبايعته الثالثه، [فقال رسول الله ص:
فأين الدرقة، و الحجفة التي اعطيتك؟ قلت: لقيني عمى عامر اعزل فاعطيته إياها، فضحك رسول الله(ص)و قال: انك كالذي قال الاول: اللهم ابغنى حبيبا هو أحب الى من نفسي].
رجع الحديث الى حديث ابن إسحاق قال: فبايع رسول الله(ص)الناس، و لم يتخلف عنه احد من المسلمين حضرها الا الجد ابن قيس، أخو بنى سلمه، قال: كان جابر بن عبد الله يقول: لكأني انظر اليه لاصقا بابط ناقته، قد ضبا إليها يستتر بها من الناس ثم اتى رسول الله(ص)ان الذى كان من امر عثمان باطل.
قال ابن إسحاق: قال الزهري: ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو، أخا بنى عامر بن لؤي الى رسول الله ص، و قالوا له: ائت محمدا فصالحه، و لا يكن في صلحه الا ان يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تحدث العرب انه دخل علينا عنوه ابدا.
قال: فاقبل سهيل بن عمرو، فلما رآه رسول الله(ص)مقبلا، قال: قد اراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى سهيل