تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣١ - ذكر الخبر عن عمره النبي
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال:
حدثنى بعض اهل العلم ان رسول الله(ص)دعا خراش بن اميه الخزاعي، فبعثه الى قريش بمكة، و حمله على جمل له يقال له الثعلب، ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله و أرادوا قتله، فمنعته الاحابيش، فخلوا سبيله، حتى اتى رسول الله ص.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنى من لا اتهم، عن عكرمه مولى ابن عباس، ان قريشا بعثوا اربعين رجلا منهم- او خمسين رجلا- و امروهم ان يطيفوا بعسكر رسول الله(ص)ليصيبوا لهم من اصحابه، فأخذوا أخذا، فاتى بهم رسول الله ص، فعفا عنهم، و خلى سبيلهم- و قد كانوا رموا في عسكر رسول الله(ص)بالحجارة و النبل- ثم دعا النبي(ص)عمر بن الخطاب ليبعثه الى مكة، فيبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، انى اخاف قريشا على نفسي، و ليس بمكة من بنى عدى بن كعب احد يمنعني، و قد عرفت قريش عداوتي إياها، و غلظتى عليها، و لكنى ادلك على رجل هو أعز بها منى، عثمان بن عفان! فدعا رسول الله(ص)عثمان، فبعثه الى ابى سفيان و اشراف قريش يخبرهم انه لم يأت لحرب، و انما جاء زائرا لهذا البيت، معظما لحرمته.
فخرج عثمان الى مكة، فلقيه ابان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة- او قبل ان يدخلها- فنزل عن دابته، فحمله بين يديه، ثم ردفه و اجاره، حتى بلغ رساله رسول الله ص، فانطلق عثمان حتى اتى أبا سفيان و عظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله(ص)ما ارسله به، فقالوا لعثمان حين فرغ من رساله رسول الله(ص)اليهم: ان شئت ان تطوف بالبيت فطف به، قال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله ص، فاحتبسته قريش عندها،