تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٩ - ذكر الخبر عما كان من امر نبى الله
فأمرهم بها رسول الله ص، فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة، و خاف عليهم الفتن، و مكث هو فلم يبرح، فمكث بذلك سنوات، يشتدون على من اسلم منهم.
ثم انه فشا الاسلام فيها، و دخل فيه رجال من اشرافهم.
قال ابو جعفر: فاختلف في عدد من خرج الى ارض الحبشه، و هاجر إليها هذه الهجره، و هي الهجره الاولى.
فقال بعضهم: كانوا احد عشر رجلا و اربع نسوه.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا يونس بن محمد الظفري، عن ابيه، عن رجل من قومه.
قال: و أخبرنا عبيد الله بن العباس الهذلي، عن الحارث بن الفضيل، قالا: خرج الذين هاجروا الهجره الاولى متسللين سرا، و كانوا احد عشر رجلا و اربع نسوه، حتى انتهوا الى الشعيبه، منهم الراكب و الماشي، و وفق الله للمسلمين ساعه جاءوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما الى ارض الحبشه بنصف دينار، و كان مخرجهم في رجب في السنه الخامسه، من حين نبئ رسول الله ص، و خرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر، حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا.
قالوا: و قدمنا ارض الحبشه، فجاورنا بها خير جار، أمنا على ديننا، و عبدنا الله، لا نؤذى و لا نسمع شيئا نكرهه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد ابن عمر، قال: حدثنى يونس بن محمد، عن ابيه قال: و حدثنى