تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٦ - ذكر ملك كسرى ابرويز بن هرمز
شهربراز و اصحابه، و اديلت عليهم الروم عند ذلك فاتبعوهم يقتلونهم.
قال: و قال عكرمه في حديثه: لما ظهرت فارس على الروم، جلس فرخان يشرب، فقال لأصحابه: لقد رايت كأني جالس على سرير كسرى، فبلغت كسرى، فكتب الى شهربراز: إذا أتاك كتابي فابعث الى برأس فرخان فكتب اليه: ايها الملك، انك لن تجد مثل فرخان، ان له نكاية و صوتا في العدو فلا تفعل فكتب اليه: ان في رجال فارس خلفا منه، فعجل على برأسه فراجعه، فغضب كسرى فلم يجبه، و بعث بريدا الى اهل فارس: انى قد نزعت عنكم شهربراز، و استعملت عليكم فرخان.
ثم دفع الى البريد صحيفه صغيره، و قال: إذا ولى فرخان الملك و انقاد له اخوه، فأعطه هذه الصحيفة فلما قرأ شهربراز الكتاب، قال: سمعا و طاعه، و نزل عن سريره و جلس فرخان، و دفع الصحيفة اليه فقال: ائتونى بشهربراز، فقدمه ليضرب عنقه، فقال: لا تعجل حتى اكتب وصيتي، قال: نعم، فدعا بالسفط فاعطاه ثلاث صحائف، و قال: كل هذا راجعت فيك كسرى، و أنت اردت ان تقتلني بكتاب واحد! فرد الملك الى أخيه، و كتب شهربراز الى قيصر ملك الروم: ان لي إليك حاجه لا تحملها البرد و لا تبلغها الصحف، فالقنى، و لا تلقني الا في خمسين روميا، فانى القاك في خمسين فارسيا، فاقبل قيصر في خمسمائة الف رومي، و جعل يضع العيون بين يديه في الطريق، و خاف ان يكون قد مكر به، حتى أتاه عيونه، انه ليس معه الا خمسون رجلا، ثم بسط لهما و التقيا في قبة ديباج ضربت لهما، مع كل واحد منهما سكين، فدعوا ترجمانا بينهما، فقال شهربراز: ان الذين خربوا مدائنك انا و أخي بكيدنا و شجاعتنا، و ان كسرى حسدنا فاراد ان اقتل أخي، فأبيت، ثم
٣
امر أخي ان يقتلني، فقد خلعناه جميعا فنحن نقاتله معك قال: قد أصبتما، ثم اشار أحدهما الى صاحبه ان السر بين اثنين، فإذا جاوز اثنين فشا، قال: اجل، فقتلا الترجمان جميعا بسكينهما، فأهلك الله كسرى، و جاء الخبر