تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٨ - غزوه بنى قريظة
الله ص، و هو معرض عن رسول الله(ص)اجلالا له- فقال رسول الله ص: نعم، قال سعد: فانى احكم فيهم بان تقتل الرجال، و تقسم الأموال، و تسبى الذراري و النساء.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمه، قال: حدثنى محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن علقمه بن وقاص الليثى، [قال: قال رسول الله(ص)لسعد:
لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعه ارقعه].
قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله(ص)في دار ابنه الحارث، امراه من بنى النجار ثم خرج رسول الله(ص)الى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث اليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم اليه إرسالا، و فيهم عدو الله حيي بن اخطب، و كعب بن اسد، راس القوم، و هم ستمائه او سبعمائة، المكثر لهم يقول: كانوا من الثمانمائة الى التسعمائة و قد قالوا لكعب بن اسد- و هم يذهب بهم الى رسول الله(ص)إرسالا-: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا! فقال كعب: في كل موطن لا تعقلون: الا ترون الداعي لا ينزع، و انه من ذهب به منكم لا يرجع، هو و الله القتل! فلم يزل ذلك الداب حتى فرغ منهم رسول الله ص، و اتى بحيى بن اخطب عدو الله و عليه حله له فقاحيه قد شققها عليه من كل ناحيه كموضع الأنملة، انمله انمله، لئلا يسلبها، مجموعه يداه الى عنقه بحبل فلما نظر الى رسول الله ص، قال:
اما و الله ما لمت نفسي في عداوتك، و لكنه من يخذل الله يخذل