تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٣ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
فقال له: يا سطيح، انى قد رايت رؤيا هالتني و فظعت بها، فأخبرني بها فإنك ان أصبتها اصبت تأويلها، قال- افعل، رايت جمجمة- قال ابو جعفر:
و قد وجدته في مواضع اخر، رايت حممه- خرجت من ظلمه، فوقعت بأرض ثهمه، فاكلت منها كل ذات جمجمة فقال له الملك: ما أخطأت منها شيئا يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟ فقال: احلف بما بين الحرتين من حنش، ليهبطن أرضكم الحبش، فليملكن ما بين أبين الى جرش.
قال له الملك: و ابيك يا سطيح، ان هذا لغائظ موجع، فمتى هو كائن يا سطيح؟
ا في زمانى أم بعده؟ قال: لا بل بعده بحين، اكثر من ستين او سبعين، يمضين من السنين قال: فهل يدوم ذلك من ملكهم او ينقطع؟ قال: بل ينقطع لبضع و سبعين، يمضين من السنين، ثم يقتلون بها أجمعون، و يخرجون منها هاربين قال الملك: و من ذا الذى يلى ذلك من قتلهم و اخراجهم؟ قال: يليه ارم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحدا باليمن قال ا فيدوم ذلك من سلطانه او ينقطع؟ قال: بل ينقطع قال: و من يقطعه؟
قال: نبى زكى، يأتيه الوحى من العلى قال: و ممن هذا النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه الى آخر الدهر، قال: و هل للدهر يا سطيح من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون و الآخرون، و يسعد فيه المحسنون، و يشقى فيه المسيئون قال: ا حق ما تخبرنا يا سطيح؟ قال: نعم، و الشفق و الغسق، و الفلق إذا اتسق، ان ما أنبأتك به لحق.
فلما فرغ قدم عليه شق، فدعاه، فقال له: يا شق، انى قد رايت رؤيا هالتني و فظعت بها، فأخبرني عنها، فإنك ان أصبتها اصبت تأويلها- كما قال لسطيح، و قد كتمه ما قال سطيح لينظر ا يتفقان أم يختلفان- قال:
نعم، رايت جمجمة، خرجت من ظلمه، فوقعت بين روضه و اكمه، فاكلت منها كل ذات نسمه فلما راى ذلك الملك من قولهما شيئا واحدا، قال له: ما أخطأت يا شق منها شيئا، فما عندك في تأويلها؟ قال: احلف بما بين الحرتين من انسان، لينزلن أرضكم السودان، فليغلبن على كل طفله