تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٦ - ذكر ملك فيروز بن يزدجرد
مع فيروز، فكتب الى اخشنوار انه غير منصرف الا بها فلما تبين الجد، افتدى نفسه و انصرف سوخرا بعد استنقاذ الأسارى و أخذ الديوان و ارتجاع الأموال، و جميع ما كان مع فيروز من خزائنه الى ارض فارس، فلما صار الى الأعاجم شرفوه و عظموا امره، و بلغوا به من المنزله ما لم يكن بعده الا الملك.
و هو سوخرا بن ويسابور بن زهان بن نرسى بن ويسابور بن قارن ابن كروان بن ابيد بن اوبيد بن تيرويه بن كردنك بن ناور بن طوس ابن نودكا بن منشو بن نودر بن منوشهر.
و ذكر بعض اهل العلم باخبار الفرس من خبر فيروز و خبر اخشنوار نحوا مما ذكرت، غير انه ذكر ان فيروز لما خرج متوجها الى اخشنوار، استخلف على مدينه طيسبون و مدينه بهرسير- و كانتا محله الملوك- سوخرا هذا، قال: و كان يقال لمرتبته قارن، و كان يلى معهما سجستان و ان فيروز لما بلغ مناره كان بهرام جور ابتناها فيما بين تخوم بلاد خراسان و بلاد الترك، لئلا يجوزها الترك الى خراسان لميثاق كان بين الترك و الفرس على ترك الفريقين التعدى لها، و كان فيروز عاهد اخشنوار الا يجاوزها الى بلاد الهياطلة، امر فيروز فصفد فيها خمسون فيلا و ثلاثمائة رجل، فجرت امامه جرا، و اتبعها، اراد بذلك زعم الوفاء لاخشنوار بما عاهده عليه، فبلغ اخشنوار ما كان من فيروز في امر تلك المناره، فأرسل اليه يقول: انته يا فيروز عما انتهى عنه اسلافك، و لا تقدم على ما لم يقدموا عليه فلم يحفل فيروز بقوله، و لم تكرثه رسالته، و جعل يستطعم محاربه اخشنوار، و يدعوه إليها، و جعل اخشنوار يمتنع من محاربته