تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧١ - رجع الحديث الى تمام امر كسرى بن قباذ انوشروان
الا هل اتى قومى على الناى اننى* * * حميت ذمارى يوم باب المشقر
ضربت رتاج الباب بالسيف ضربه* * * تفرج منها كل باب مضبر
و كلم هوذة بن على المكعبر يومئذ في مائه من اسرى بنى تميم، فوهبهم له يوم الفصح، فاعتقهم، ففي ذلك يقول الأعشى:
سائل تميما به ايام صفقتهم* * * لما اتوه أسارى كلهم ضرعا
وسط المشقر في غبراء مظلمه* * * لا يستطيعون بعد الضر منتفعا
فقال للملك اطلق منهم مائه* * * رسلا من القول مخفوضا و ما رفعا
ففك عن مائه منهم اسارهم* * * و أصبحوا كلهم من غله خلعا
بهم تقرب يوم الفصح ضاحيه* * * يرجو الإله بما اسدى و ما صنعا
فلا يرون بذاكم نعمه سبقت* * * ان قال قائلها حقا بها وسعا
يصف بنى تميم بالكفر لنعمته.
قال: فلما حضرت وهرز الوفاة- و ذلك في آخر ملك انوشروان- دعا بقوسه و نشابته، ثم قال: أجلسوني، فأجلسوه، فرمى و قال: انظروا حيث وقعت نشابتى فاجعلوا ناؤوسى هناك، فوقعت نشابته من وراء الدير، و هي الكنيسه التي عند نعم، و هي تسمى اليوم مقبره وهرز، فلما بلغ كسرى موت وهرز، بعث الى اليمن اسوارا يقال له وين، و كان جبارا مسرفا، فعزله هرمز بن كسرى، و استعمل مكانه المروزان، فأقام