تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٩ - رجع الحديث الى تمام امر كسرى بن قباذ انوشروان
و حدثت عن هشام بن محمد، قال: بعث وهرز باموال و طرف من طرف اليمن الى كسرى، فلما صارت ببلاد بنى تميم، دعا صعصعة ابن ناجيه بن عقال المجاشعي بنى تميم الى الوثوب عليه، فأبوا ذلك، فلما صارت في بلاد بنى يربوع دعاهم الى ذلك، فهابوه، فقال: يا بنى يربوع، كأني بهذه العير قد مرت ببلاد بكر بن وائل، فوثبوا عليها فاستعانوا بها على حربكم! فلما سمعوا ذلك انتهبوها، و أخذ رجل من بنى سليط يقال له النطف خرجا فيه جوهر، فكان يقال: أصاب كنز النطف، فصار مثلا، و أخذ صعصعة خصفه فيها سبائك فضه، و صار اصحاب العير الى هوذة بن على الحنفي باليمامة، فكساهم، و زودهم و حملهم، و سار معهم حتى دخل على كسرى و كان لهوذه جمال و بيان، فاعجب به كسرى و حفظ له ما كان منه، و دعا بعقد من در فعقد على راسه، و كساه قباء ديباج، مع كسوه كثيره، فمن ثم سمى هوذة ذا التاج، و قال كسرى لهوذه: ا رايت هؤلاء القوم الذين صنعوا ما صنعوا من قومك هم؟
قال: لا، قال: اصلح هم لك؟ قال: بيننا الموت، قال: قد أدركت بعض حاجتك و نلت ثارك و عزم على توجيه الخيل الى بنى تميم، فقيل له:
ان بلادهم بلاد سوء، انما هي مفاوز و صحارى لا يهتدى لمسالكها، و ماؤهم من الابار، و لا يؤمن ان يعوروها فيهلك جندك و أشير اليه ان يكتب الى عامله بالبحرين و هو آزاذفروز بن جشنس الذى سمته العرب المكعبر- و انما سمى المكعبر، لأنه كان يقطع الأيدي و الارجل و آلى الا يدع من بنى تميم عينا تطرف- ففعل، و وجه له رسولا و دعا بهوذه فجدد له كرامة و صله و قال: سر مع رسولي هذا فاشفني و اشتف، فاقبل هوذة و الرسول معه حتى صار الى المكعبر، و ذلك قريب من ايام اللقاط، و كان بنو تميم يصيرون في ذلك الوقت الى هجر، للميره و اللقاط، فنادى منادى المكعبر: من كان هاهنا من بنى تميم فليحضر