تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٠ - ذكر بقية خبر تبع ايام قباذ و زمن انوشروان و توجيه الفرس الجيش الى اليمن لقتال الحبشه و سبب توجيهه إياهم إليها
و لم يدر ما أصابها، فخافها عليه فعيل عوله، فصرخ: يا فيميون، التنين قد اقبل نحوك! فلم يلتفت اليه، و اقبل على صلاته حتى فرغ و امسى، و انصرف و عرف انه قد عرف، و عرف صالح انه قد راى مكانه، فكلمه، فقال: يا فيميون، يعلم الله ما احببت شيئا حبك قط، و قد اردت صحبتك و الكينونه معك حيثما كنت قال: ما شئت، امرى كما ترى، فان ظننت انك تقوى عليه فنعم فلزمه صالح، و قد كاد اهل القرية ان يفطنوا لشانه، و كان إذا فاجاه العبد به ضر دعا له فشفى، و إذا دعى الى احد به الضر لم يأته.
و كان لرجل من اهل القرية ابن ضرير، فسال عن شان فيميون، فقيل له:
انه لا ياتى أحدا إذا دعاه، و لكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر، فعمد الرجل الى ابنه ذلك فوضعه في حجرته، و القى عليه ثوبا، ثم جاءه فقال له:
يا فيميون، انى قد اردت ان اعمل في بيتى عملا، فانطلق معى حتى تنظر اليه فاشارطك عليه، فانطلق معه حتى دخل حجرته، ثم قال: ما تريد ان تعمل في بيتك؟ قال: كذا و كذا ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبى، ثم قال: يا فيميون، عبد من عباد الله اصابه ما ترى، فادع الله له، فقال فيميون حين راى الصبى: اللهم عبد من عبادك دخل عليه عدوك في نعمتك ليفسدها عليه فاشفه و عافه، و امنعه منه، فقام الصبى ليس به باس.
و عرف فيميون انه قد عرف، فخرج من القرية، و اتبعه صالح، فبينما هو يمشى في بعض الشام مر بشجره عظيمه، فناداه منها رجل، فقال:
ا فيميون! قال: نعم، قال: ما زلت انتظرك و اقول: متى هو جاء، حتى سمعت صوتك، فعرفت انك هو، لا تبرح حتى نقوم على، فانى ميت الان قال: فمات، و قام عليه حتى واراه ثم انصرف و معه صالح، حتى وطئا بعض ارض العرب، فعدى عليهما فاختطفتهما سياره من بعض العرب، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران- و اهل نجران يومئذ على دين العرب، تعبد نخله طويله بين اظهرهم، لهم عيد كل سنه، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها